حسن حسني عبد الوهاب
311
العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين
بفيض علمه الباطني حتى أسكت من حضر وأقنعهم بالحجة ، وأنه خرج عقب ذلك الموطن إلى المشرق بقصد الحج . وأول من ذكر هذا الحادث هو محمد بن أبي القاسم الحميري المعروف بابن الصباغ " * " وفي روايته هذه بعض الوهن إذ إنّ ابن البراء إنما تولّى قضاء الجماعة في سنة 657 ه فيما نقله الزركشي وسبقت الإشارة إليه . وتوفي الشيخ أبو الحسن في سنة 656 ه فكيف يتفق ذلك مع ما رواه ابن الصباغ . ثم إنا لم نر من تصدّى لهذا الخبر - على أهميته - من المؤرخين وأصحاب الرحلات مثل التجاني - وقد ترجم لابن البراء - ولا ابن خلدون ولا الشمّاع ولا الزركشي ولا غيرهم مع أن هذا الخبر متواتر بين أهل تونس يتناقلونه خلفا عن سلف . والظن الغالب أن مقاومة ابن البراء للشيخ أبي الحسن إنما كانت قبل ولاية صاحب الترجمة لمنصب القضاء 2 ، واللّه أعلم . ومهما يكن فإنّ ابن البراء كان بالحظوة المكينة من السلطان كما أسلفنا ومن المنزلة العلمية العالية لا سيما في علم الحديث وروايته . وقد أخذ عنه جماعة لا يحصون من العلماء المبرزين . وكانت وفاته يوم الخميس العاشر من شوّال سنة 677 ه . وسيمرّ عليك في القريب ترجمة حفيده عبد اللّه . له : 1 - فهرس مروياته وتراجم الشيوخ الذين أخذ عنهم شرقا وغربا 3 وقيل إن هذا الجزء حوى علما كثيرا زيادة على أخبار رحلته 4 . مصادر : - التجاني ص 263 . - الزركشي 26 ، 33 . - درة الحجال 2 : 457 . - الحلل السندسية ص 263 .
--> ( * ) درّة الأسرار في مناقب الشاذلي ط . تونس 1304 ص 10 .